أبي حيان الأندلسي

363

البحر المحيط في التفسير

أن كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا : يا محمد ! من يشهد بأنك رسول اللّه ؟ فنزلت : قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً : أي قد بلغت وأنذرت ، وأنكم جحدتم وكذبتم ، وهو العالم ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، فيعلم أمري وأمركم ، وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ . قال ابن عباس : بغير اللّه . وقال مقاتل : بعبادة الشيطان . وقيل : بالصنم . وَيَسْتَعْجِلُونَكَ : أي كفار قريش في قولهم : ائْتِنا بِما تَعِدُنا « 1 » ، وقول النضر : فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً « 2 » ، وهو استعجال على جهة التعجيز والتكذيب والاستهزاء بالعذاب الذي كان يتوعدهم به الرسول . والأجل المسمى : ما سماه اللّه وأثبته في اللوح لعذابهم ، وأوجبت الحكمة تأخيره . وقال ابن جبير : يوم القيامة . وقال ابن سلام : أجل ما بين النفختين ، وقيل : يوم بدر . وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً : أي فجأة ، وهو ما ظهر يوم بدر ، وفي السنين السبع . ثم كرر فعلهم وقبحه ، وأخبر أن وراءهم جهنم ، تحيط بهم . وانتصب يَوْمَ يَغْشاهُمُ بمحيطة . وقرأ الكوفيون ، ونافع : وَيَقُولُ : أي اللّه ؛ وباقي السبعة : بالنون ، نون العظمة ، أو نون جماعة الملائكة ؛ وأبو البرهسم : بالتاء ، أي جهنم ؛ كما نسب القول إليها في : وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ « 3 » . وقرأ ابن مسعود ، وابن أبي عبلة : ويقال ، مبنيا للمفعول . يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ، كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ، الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ، اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ، وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ، فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ، لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ، أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 77 . ( 2 ) سورة الأنفال : 8 / 32 . ( 3 ) سورة ق : 50 / 30 .